يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

15

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

كانوا آثمين : الجهاد في سبيل اللّه ، يعنى سد الثغور والضرب في العدو ، وغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ، والفتيا بين الناس ، وحضور الخطبة يوم الجمعة ليس لهم أن يتركوا الإمام ليس عنده من يخطب عليه ، والصلاة في جماعة . قال الحسن : وإذا جاءهم العدو في مصرهم فعليهم أن يقاتلوا يعنى أجمعين . قال ابن المبارك : وبهذا كله أقول . وقد جاء عن أبي الدرداء ما يعضد قول الحسن . قال أبو الدرداء : لولا أن اللّه يدفع بمن يحضر المساجد عمن لا يحضرها وبالغزاة عمن لا يغزو لجاءهم العذاب قبلا . قال أبو عمر : قد ذكرنا قول من قال شهود الجماعة فرض متعين ، ومن قال ذلك فرض على الكفاية ، ومن قال ذلك سنة مسنونة في كتاب التمهيد ، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا ، ولم نقصد في كتابنا هذا إلى هذا المعنى ، فلذلك أضربنا عن تقصيه واستيعاب القول فيه وباللّه التوفيق . والذي عليه جمهور العلماء جماعة الفقهاء أن الجمعة واجب إتيانها على كل من كان في المصر ، وعلى من خرج عن المصر إذا كان يسمع النداء من كل بالغ حر من الرجال في المصر أو خارج منه بموضع يسمع منه نداء . وسترى الحجة لذلك في كتاب الاستذكار إن شاء اللّه تعالى . وروى يونس بن عبد الأعلى وابن المقرى وابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة قال سمعت جعفر بن محمد يقول : وجدنا علم الناس كله في أربع ؛ أولها أن تعرف ربك ، والثاني أن تعرف ما صنع بك ، والثالث أن تعرف ما أراد منك ، والرابع أن تعرف ما تخرج به من ذنبك ، وقال بعضهم ما يخرجك من دينك .